د. نبيل الأمير التميمي 
سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة
 للتربية والثقافة والفنون 

كان الشاعر العربي (( كميت بن زيد الأسدي )) يَهيمُ حباً بآل البيت ، ووصل الأمر بالناس أن أطلقوا عليه إسم شاعر آل البيت  ، فكتب قصائد رائعة في تبجيل الأئمة الأطهار وذم بني أمية .
ووصل صيته وإسمه الى خليفة عصره عبدالملك بن مروان ، الذي أمر حرّاسه بسجنه ليتخلص من إنتشار قصائده بين الناس والتي كانت تدعوهم للثورة ضده ، وخوفاً من هياج الناس عليه ، وفعلاً تم الأمر وحُكِمَ عليه بقطع رأسه لأنه قد خرج عن ولي أمر زمانه الخليفة الأموي  .
وكانت ل (( كميت الأسدي )) زوجة لايوصف جَمالُها ، وكانت بنت عمه ، عربية أصيلة وبنت بني أسد الأشراف ، لايلومها لائم في نصرة الحق ، تعلّمت من أبيها وزوجها مفاهيم الفروسية والأصالة والنخوة ونصرة المظلوم .
ذَهَبتْ يوماً لزيارة زوجها في سجنه ، فودّعها وقال لها هذه آخر ليلة لي بالدنيا ، فسيقطعون رأسي عند الفجر .
 فأبت أن تترك زوجها لمصيره وأقنعته بأن تفتديه ليخرج لعياله وأهله .
وفعلاً تم الأمر ، فتبادلت معه الملابس ولبس ( كميت ) ملابسها وخرج ، وبقيت هي في زنزانته تنتظر المصير المحتوم .
وعند الفجر جاء الحراس وإصطحبوها لساحة الإعدام ، وعند التنفيذ سقطت العمامة من فوق رأسها ليكتشف الحراس أنها أمرأة ، وبعد التحقيق إعترفت أنها زوجة كميت بن يزيد ، فإقتادها الحراس للخليفة وسردوا قصتها عليه ليخلّصوا أنفسهم من عقابه ، فنظر لها عبدالملك بن مروان وقال لحراسه :
(( هذه المرأة حرّة ، إفتدت زوجها وإبن عمها ولايمكن لنا إلّا أن نطلق سراحها ونعفوا عن زوجها إكراماً لشجاعتها وفروسيتها )) .
واليوم وبعد قرونٍ وقرون يُعيد التاريخ نفسه في مدينة البصرة ، لكن لم يُقَدّر أحد شجاعة  (( آلاء محسن )) الزوجة العراقية التي إفتدت زوجها بعد أن هرّبته من الدار بعد أن إقتحمت قوّات الأمن دارها لتُلقي القبض على زوجها . . .
فإعتقلتها قوات الأمن بدل زوجها المجرم بجريرة تسهيل هروبه ، وحُكِمَ عليها وأودِعَتْ السجن وفق المادة ٤ إرهاب ولازالت لليوم .
وهنا نسأل . . 
هل كان عدو الله وآل البيت عبدالملك بن مروان أرحم وأحكم من حكّام العراق اليوم الموالين لآل البيت ونهجهم ؟؟
هل يمكن أن تُكافَئ من إفتدت زوجها وأبو عيالها بأن تُسجن وتُتَهَمْ بالإرهاب ؟؟
سؤال علينا طرحه لكل النشامى من مسؤولي الدولة العراقية ، وبعد السؤال نناديهم بصوت النشامى العرب الأشراف . . ونقول :
آلاء محسن حرّة ومن الحرائر الأشراف ، إفتدت إبن عمّها وزوجها ، وعليكم إنصاف حرائركم .