جريدة صوت البصرة:متابعات تقرير حيدر الجزائري 

حيدر الجزائري/ البصرة

اعتاد امجد الحسني التكيف على مخاطر العمل النفطي في أراضٍ رملية مليئة بالزواحف والقوارض، سيما مع بدء موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تخرج بطون الجحور وما فيها من أفاعٍ وعقارب، لكن لم يكن في حسبانه أن تهاجمه يوما ما أفعى "القرناء" الخطيرة والعدائية، خرجت إليه من بين الرمل، حاولت بشراسة لدغه، ونجا منها بأعجوبة، فيما نالت من آخرين بسمها.

وتأتي تسميتها بـ"القرناء" لوجود زائدتين قرنيتين في اعلى رأسها تشبه القرون الصغيرة، وهي من الحيات الرملية السامة، كما يطلق عليها البعض بـ"أم الجنيب" لأنها تزحف زحفاً جانبياً، وهي قصيرة الطول عريضة الجسم والرأس، قصيرة الذيل، دقيقة الرقبة، وإذا حوصرت الأفعى إلتَفَّتْ حول نفسها وحكت حراشفها ببعض لتصدر صوتاً يسمى (الكشيش)، لتفزع أعداءها، كما تصدر فحيحا من فمها الذي يتقدمه نابان كبيران، فيما يغطيها لون أغبر وثمة رسوم بشكل مربعة كحلقات متصله مع بعضها في جسدها تمتد من العنق حتى مؤخرة الذنب.

مهندس النفط امجد فؤاد الحسني، يحدث إذاعة المربد قائلاً " هناك خطر جدي يحدق بنا، سببه هذه الأفعى التي ظهرت لنا مؤخراً ، وهي ليست كباقي الأفاعي، فهي غريبة بشكلها وسلوكها العدائي، سريعة الحركة والهجوم، والأدهى أنها تتفنن بإخفاء نفسها بالرمال، فلا يرى منها سوى رأسها الذي يراقبنا على الدوام، وتهجم بغتة في وقت الظهيرة، وأحياناً في منتصف الليل".

مضيفا "تتواجد هذه الأفعى الفتاكة في محطة حقن الماء الثالثة في الرميلة الشمالية التي أتولى مسؤوليتها، إلى جانب الشامية ومحطات ومواقع نفطية أخرى، حيث هاجمت العديد من الموظفين والعاملين، وعضت منتسبا في محطة العزل المركزية في الرميلة الجنوبية مؤخراً".

أما أبو علي النوري موظف أخر يعمل في قسم إنتاج النفط في الرميلة الجنوبية، فيكشف لإذاعة المربد قائلاً " هذه الأفعى تتواجد بكثرة بقربنا سيما في منطقة (القرينات) وهي تتكاثر يوماً بعد يوم، حيث عثرنا مؤخراً على ثلاثة منها حديثة الولادة، قتل العاملون اثنتين فيما لاذت الثالثة بالفرار" 
لافتاً ان "ملابس العمل التي تمتاز بشروط السلامة ليست بكافية للتحصين من لدغاتها، وقد فاتحنا الجهات المعنية لمكافحتها والحصول على علاج او مصل لكن بلا جدوى، والمشكلة إننا نعمل في مناطق الآبار ليلاً، وخاصة التي يفتقد فيها البدر، فلا ندري كيف ومن أين ستهاجمنا".

من جانبه، يقر معاون مدير عام شركة نفط الجنوب فيصل خلف وادي "بوجود الأفاعي في منطقة الرملية" مؤكداً عبر حديثه لإذاعة المربد "اتخاذ قسمي السلامة والزراعة التدابير والإجراءات اللازمة حال استلزم ذلك".

وفي الوقت الذي يلجأ فيه الأهالي إلى استخدام البطنج ورائحته لإبعاد القرناء عنهم بحسب اعتقادهم، يكشف مدير عمليات صحة البصرة د.صلاح السعيد عبر حديثه لإذاعة المربد إن "صحة البصرة تعطي المصاب بلدغة الأفعى عموماً مصلاً وقائيأ واحداً لتجنب التأثيرات السمية، وليس هناك مصلاً محدداً لأفاعي محددة كالقرناء أو غيرها من المسميات" لافتاً الى إن "صحة البصرة حالياً لا يتوفر لديها الأمصال الكافية".

ويبدو انه لايوجد جهة مختصة تجري الدراسات اللازمة حول الأفاعي الجديدة وأنواعها التي تكتشف في المحافظة، كما لايوجد جهة مختصة تكافحها، حيث يفيد نقيب الأطباء البيطريين ومسؤول المستشفى البيطري في البصرة الدكتور عدنان مطشر حمود عبر حديثه لإذاعة المربد إن " دائرته علاجية تختص بالأمراض المشتركة التي تنقل من الحيوان الى الإنسان، لكنها ليست معنية بالأفاعي، كما لايوجد جهة مختصة بالأفاعي والعقارب، وهي الحقيقة التي واجهت ظهور أفعى سيد دخيل في الناصرية".

وتعتبر البادية والمناطق الرملية والمزارع في البصرة من ابرز حواضن الأفاعي، سيما المنطقة الممتدة من الرميلة حتى قضاء الزبير شرقا، فيما تمثّل الأنقاض والصخور المتراكمة إحدى البيئات المثالية للزواحف بشكل عام، والأفاعي بشكل خاص، التي تتخذ من تلك الأماكن جحوراً وبيوتاً لها بعيداً عن أشعة الشمس والحرارة وبحثاً عن الظل.

ويرى البعض ان الأسمدة المستوردة تحمل بداخلها بيوضاً صغيرة الحجم تعود لأنواع مختلفة من الزواحف، تجد البيئة المثالية الحاضنة لها بحكم احتواء الأسمدة على بقايا النباتات وروث وفضائل البيئة ما يجعل البيض يفقس بداخلها، فيما يرى آخرون إمكانية انتشار زواحف وثعابين سامة دخيلة على بيئة البصرة عبر البضائع المستوردة والمغلفة بأخشاب قد تكون بيئة مساعدة لانتشار أنواع غير مرغوب بها من الحشرات والزواحف.

و تتواجد الأفعى القرناء في بعض دول العالم، لكن أمريكا الشمالية تشتهر بها بشكل خاص، وهي من اكثر الثعابين فتكاً وعدوانية إلى جانب الكوبرا الملك والمامبا السوداء.

ويؤكد ذلك ماذهب إليه الباحث في مدينة البصرة وتاريخها كاظم فنجان الحمامي عبر حديثه لإذاعة المربد إن "مدينة البصرة لم تعرف سابقاً شيئا عن وجود أفعى القرناء، بل أفاعيها معروفة ومحدودة ومدونة في الكتب والمصادر" مستدركاً "أمريكا هي من قامت بجلب الأفعى القرناء من صحراء أريزونا وألقتها في البصرة، كما جلبت معها أيضا الحية ذات الأجراس والمامبا السوداء والكوبرا وألقتها في قرية سيد دخيل بالناصرية".