صحيفة العالم – حيدر الجزائري: شكا مواطنون ومسؤولون محليون في محافظة البصرة، من تحايل الشركات الفائزة بجولات التراخيص، على الشروط التي تلزمها بتوظيف 85 بالمائة من الأيدي العاملة المحلية. في حين أكدوا أن الشركات تقوم بامتهان كرامة العاملين المحليين، من اجل اجبارهم على ترك وظائفم، للاستعانة بعمالة أجنبية رخيصة. وفي الوقت الذي ذكر مصدر في شركة لوك اويل أنها وظفت اكثر من 3 آلاف عامل محلي من اصل 5 آلاف موظف، نفت علمها بحصول حالات اذلال لعمال عراقيين من قبل شركة CPECC الصينية النفطية. وفي مقابلة مع "العالم"، قال غانم عبد الامير المالكي، عضو مجلس محافظة البصرة، إن "شركات التراخيص في البصرة والمتعاقدة معها، لديها اساليب خاصة من أجل أن تنفير العاملين العراقيين من ابناء تلك الاراضي النفطية، من العمل فيها، حتى تبرر استقدام عمالة اسيوية رخيصة الاجرة، من خلال امتهان كرامة العراقيين ومعاملتهم وهم الاسياد للاسف كالعبيد والخدم، والتهديد بالطرد لابسط الاشياء، وكانهم متفضلين علينا بالتشغيل"، مؤكدا ان "هذا الموضوع يحتاج الى وقفة جادة من جميع المخلصين من سياسين واعلاميين ومنظمات مجتمع مدني". ودعا المالكي "محافظ البصرة ورئيس المجلس، لاستدعاء جميع الشركات العاملة في المحافظة وإلزامها بتنظيم عقود رسمية تحفظ هيبة العراقي وكرامته، والمفروض ان يكون نفط البصرة مصدر لرفاههم لا لإذلالهم". وبين كرار مهودر، وهو أحد المتقدمين للعمل في إحدى شركات جولات التراخيص النفطية، لـ"العالم"، أنه "من ضمن مجموعة بحدود 15 عاطل في ناحية الامام الصادق، قدمنا على الشركة CPECC الصينية النفطية، وطلبت منا خوض دورة تخص السلامة في العمل، وصرفنا أجور نقل على حسابنا، وبعد الانتهاء منها والحصول على شهادة، وظفوا آخرين بدل عنا مقابل مبالغ مالية، ونحن مازلنا عاطلين ننتظر بلا جدوى منذ 7 تموز من العام الماضي". في حين، يؤكد الحاج عبد السلام الفرحان، أحد وجهاء عشيرة بني منصور، أن "ناحية الامام الصادق تضم اكثر من 10 آلاف عاطل، وهي أراض نفطية ويخنقها دخان النفط المسرطن الذي حرمنا من نوم السطوح، ونخشى على اولادنا من الانحراف باعتباره لا يتوفر لهم فرص عمل، بالرغم اننا مع الدولة". واتهم الفرحان، في حديثه لـ"العالم"، محافظ البصرة والحكومة "بعدم الاستجابة لنا، وتقوم بتسويف تنفيذ مطالبنا، وكذلك المجلس البلدي ومدير الناحية، وكذلك تلك الشركات النفطية، ونحن نشعر بالخجل من أولادنا، ما دفعنا إلى التظاهر مؤخرا، وقامت الدنيا علينا ولم تقعد، بالرغم لنا الاولية بالتوظيف بنسبة 80 بالمائة، بل نرضى حتى بالـ2 بالمائة، التي لم تحقق، ويتم التعيين من خارج البصرة والعراق"، مبينا أن "ما يوظف منا يطرد بأسلوب الاهانة لكرامته، من أجل التحايل على فقرة توظيف المحليين واستبدالهم بالاجانب رخيصي الأجرة". من جانبه، أوضح مصدر مسؤول في شركة لوك اويل الروسية، رفض الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح، قال لـ"لعالم"، إن "لدينا 5 آلاف عامل تقريبا، 1100 منهم كوادر اجنبية والباقي من اليد العاملة المحلية، وهذا الرقم للعمالة المباشرة، اما العمالة غير المباشرة فالاعداد اضعاف ما موجود حاليا". واضاف المصدر في لوك اويل، أن "هناك شركات جديدة تسجل لدينا وسنعرف مدى حاجتهم من العمالة قريبا، وسيكون الرقم اكبر بكثير من التوظيف، اما شركة سامسونغ المتعاقدة مع شركتنا فعينت اكثر من هذا الرقم بكثير، ومازالوا يستلمون السيرة الذاتية لأكثر من ألف متقدم للعمل، حيث تتم مقابلة المتقدمين ويقبلون بحسب الكفاءة والاختصاص، باعتبار ان الحاجة للعمالة الماهرة، وهذا الأمر الذي لا نتدخل به خاصة وأن يتم خلال اللجنة الاجتماعية المشكلة من قبل الحكومة المحلية، والتي توظف العمالة غير الماهرة". وبشأن امتهان كرامة العامل المحلي، بين أن "الشركة الصينية المتعاقدة معنا لم ترد لنا معلومة أو شكوى بحقها من العمالة المتعاقدة معها، ونحن ندقق جدا بهذا الأمر، والتعامل بمستوى الاحترام واكثر مع كافة العمالة العراقية". ولفت المصدر إلى أن "الشركات اجرت دراسة منذ بدء عملهم حول الكلمات الجارحة التي ينفر منها العراقي والبصري وتسبب الاحراج، ومازال يستشارون في صياغة الجمل واللقاءات". بدوره، لفت عبد الرحيم محمد جوهر، رئيس المجلس المحلي لقضاء المدينة، إلى أن "أكثر اليد العاملة تأتي مع تلك الشركات وليس من ابناء المنطقة كقضاء المدينة ونواحيه، بحجة وجود وحاجة لكوادر فنية متخصصة، وهذا ما يتذرعون به، وبعد اجتماعات مكثفة مع الجميع والجهات ذات العلاقة لم نفلح بتوظيف الا عددا قليلا جدا، حيث لم ينصف ابناء قضاء المدينة وناحيتي عز الدين سليم والامام الصادق، والتي تنشط فيها الشركات النفطية وبقرب اراضيها". وأشار جوهر إلى أن "شركات التراخيص لا توظف الذين تقل اعمارهم عن الـ25 عاما، وهذا عكس القانون العالمي المتعارف به، وهو 18عاما، سيما شركة اكسل موبيل، التي تعمل في حقول ناحية الامام الصادق شمال البصرة، فضلا عن حالات امتهان الكرامة العراقية من اجل طرد العامل واستبداله بآخر اسيوي أرخص أجرة، موجودة في الشركات الثانوية المتعاقدة مع شركات التراخيص". إلى ذلك، شدد فريد خالد الايوبي، عضو اللجنة الاجتماعية للشركات النفطية، ورئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة، على أن "عقود التراخيص النفطية تتضمن إلزام الشركات بتوظيف 85 بالمائة من العمالة المحلية، والاخرى من المختصة الاجنبية". وأكد الايوبي لـ"العالم"، أن "أكثر من 3 آلاف عامل تم توظيفهم في شركة شل وشركاتها الخدمية أو الفنية في حقل مجنون، وكذلك في شركة لوك اويل بحدود 4 آلاف، وهناك فرصة اخرى لقبول اكثر من 7 آلاف طلب لتوظيف مهندسين وفنين ومهنين وخدمات أخرى، وتم التقديم على تلك الفرص"، منبها أن "الأولوية لأبناء ناحية عز الدين سليم في شركة لوك اويل، وكذلك في شركة ايني بيبي، واكسل موبيل، لكن لايرقى الى مستوى الطموح ونطالب من هذه الشركة أن تفي بذلك وتوظيف البصريين ممن ليس لديهم شهادات باعتبار أن ابناء تلك المناطق لا يتحصلون إلا على الشهادة الابتدائية أو المتوسطة". وبما يخص امتهان كرامة العراقيين، نوه إلى أن "هناك شكاوى وصلتنا بذلك وسنبحث ونتحرى بدقة، وسنقوم بطرد تلك الشركة مهما كانت، ولن نمنح لهم الفيزا وسيسفرون خارج البلد، وهناك حالات استطعنا علاجها وضمن قانون العمل العراقي من حيث الراتب والدوام.