بات الموت عادة مألوفة لدى العراقيين نتيجة الأنفجارات المتكررة فهم في أي انفجار يهرعون للاتصال بأعزتهم وأحبتهم من ولدهم وجيرانهم وأقربائهم ليتفقدوا الناجين منهم فهم يتوقعون في أي ساعة تصيبهم المفخخات .. كل ذلك يعزى إلى المشاهد الدامية وتجدد الصور المرعبة التي تتحد في المضمون ويمكن حتى بالشكل .
لقد بالغ الساسة في إهمال الشعب وانصرفوا إلى ملذاتهم حتى وصلوا إلى مرحلة الأجتهاد في الانشغال عن شعبهم العظيم وتركوا الإرهاب المجند الهادف يصول ويجول بلا رادع سوى أنهم أقدموا على خطوة جبارة في جلب جهاز سونار يكشف كرات الغولف وبذلك قدموا أروع صور الخدمة لتسهيل مهام الإرهاب الذي يعمل على إثارة النفوس وإيقاظ الفرقة والتفرقة في محاولة لتهييج المشاعر والانفعالات العاطفية .
سلاسل من التفجيرات قد قيدت العراق وأعجزته عن الحركة ليقع أسير حربا طائفية أرادها أعداء الإنسانية وهي بعيدة كل البعد عن القيم الدينية والمثل الأخلاقية , فلا يكاد هذا الماراثون أن ينتهي في منطقة سنية حتى يبدأ في أخرى شيعية وهذا الأمر يسير وفق معطيات متوازية عن طابع العراقيين لكي يحرك ساكن الطرفين إلى أن يصل بهم الأمر إلى نقطة تلاقي وصِدام يحال أن يصل لها خطان متوازيان .
فها هو اليوم بلدنا يشكل لوحة بشعة من التفجيرات الإجرامية وطرقا معبدة بالدماء وجثث تملا الشوارع التي تزينت بالون الأحمر من الدم لاحت في افقه غيوم تلبدت بالعنف والحقد والكراهية ...هذا ما صوره لنا رسام بارع في تقديم خدماته وفنه لجمهوره .
نحن اليوم لاتنفعنا استنكارات المسؤولين التي لا تغني ولا تسمن من جوع وسباقهم إلى الأعلام فالكل ينتقد ولا يعالج والغالبية تعرف الداء وتستحي من الدواء .