د. نبيل الامير التميمي
 
بعد أن فشل قادة العصيان المأجور في تمرير مؤامرة عصيانهم الأقليمي , بفضل صبر وحكمة الخيرين ، ومحاصرتها من قبل الرأي العام العراقي المعتدل في حدود محمياتها, وبعد إستنفاذ كل مالديها من الوسائل ، ولم يبق امامها الا اعلان الهزيمة ومحاولة الخروج من المأزق بالوجه الأبيض , جاء قرار الزحف لبغداد لطلاء الوجوه بسواد الخزي لأقامة ماأسموه صلاة الجماعة في الأعظمية ، وياللعجب . .
هل يُلذغُ المؤمن من جحرٍ مرتين !!!

يذكرنا الأمر بخديعة البعثيين عندما رفعوا صور الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في جمعة 08 / شباط بغية اختراق صفوف الجماهير المحتشدة عند مدخل وزارة الدفاع تضامناً مع الزعيم قاسم , وبعد ان اجتازوا خطر الجموع , وتمترسوا في مواقعهم , اطلقوا النار على المتظاهرين في مجزرة راح ضحيتها عشرات العراقيين , بعدها انصرفوا لمواصلة مهمتهم الدنيئة في الهجوم على مقر الزعيم في وزارة الدفاع وحصل ما حصل وإغتالوا الزعيم . وشر الأمور ما يُضْحك , يريدون اليوم الزحف إلى بغداد ليستقروا فيها ويُشيعوا فيها عصياناً وموتاً بعثياً قاعدياً عبر حرب اهلية مدمرة تُغرق بغداد بدماء اهلها ثم يُنحر المستقبل العراقي كما حدث في شباط / 63 .لايستطيع زعماء الشر الزاحفون إستيعاب ما تغير على ارض الواقع العراقي , ولا الزمن الذي تغير بعد ان كانت فيه الأغلبية في العراق مغيبة معزولة , حيث لم تتوفر لديها مبادرات الدفاع عن النفس , انها في زمن صعدت فيه تلك الأغلبية وعبر هامش الحريات الديمقراطية وانتخابات عامة الى مراكز حيوية في الدولة والحكومة يُديرون شؤون وطنهم ومحافظاتهم بانفسهم , ويمتلك الوطن اليوم جيشاً واجهزة امنية تستمد قوتها وشرعية اجراءاتها القانونية من التفاف الرأي العام العراقي حولها , وسوف لن تمر عليهم خدعة رفع المصاحف .لا زالوا لايستوعبون ما يحدث حولهم من متغيرات تعصف بالواقع الأقليمي وتطورات نوعية من داخل حراك المجتمع العراقي , وان الزمن الذي استطاعوا فيه تمرير انقلابهم الشباطي الأسود لن يعود ابداً .بقايا البعث وفلول القاعدة تسللت وبضغوط دولية واقليمية وعبر بعض السياسيين المأجورين الى داخل الزاحفين أملاً منهم في إسقاط النظام السياسي الجديد بالعراق ,  تلك الزمر تريد الزحف على بغداد ليغتصبها جنرال بعثي جديد , لقيط تسبح في شرايينه اطماع الكارهون المتدخلون في الشأن العراقي .اظن جازماً ان على الحكومة ان تحترم ارادة الملايين التي منحتها ثقتها واصواتها , وان تعبر صدقاً عن نفاذ صبرهم , وتتحمل مسؤولية تأديب الخارجين عن القانون , ليس على مشارف بغداد ( ان زحفوا ) فحسب , بل وتطهير المحافظات الغربية من بقاياهم  وتحرير الخيرين من ابناء تلك المناطق , فهم مغلوب على امرهم لقلة حجمهم وشراسة الوافدين اليهم ,  وهي خطوات وطنية ملحة , تأجيلها سيكون مكلفاً , وباجراءات تكون درساً لمنتفخي الذات والواهمون على انهم وبحقنات خارجية يستطيعوا العبور على ظهر العراق الى الجانب الآخر من اوهامهم ونواياهم السوداء .

قوى الردة ذات الوجه الشباطي , استهلكوا كل شيء من داخلهم , ولم يعد للعراق فيهم حاجة , قطعان ضالة تنقاد وراء من يدفع علفها .
لقد وصل العراق معهم الى نهاية صبره , وعليه ان يخلعهم اسمالاً ويجعل من عثرتهم في زحف الجمعة نحو بغداد لانهوض بعدها .