د. نبيل الامير التميمي
 
البصرة تلك المدينة  المنزوية في اقصى الجنوب , تغفو على شط العرب وتضربها ألسنة الماء المالح والهواء الرطب الخانق , مدينة تفخر انها تحتوي على أنواع النخيل ، مات الملايين منه
وقوفاّ ولم ينحني , عرفت القسوة طيلة حياتها وافترش اهلها حصائر سعفها ، يعتصرهم الألم في كل الدهور ، مدينة كالجمل تحمل الذهب ويأكل أهلها الشوك , لا تزال بيوت الكثير من أهلها من الطين وسعف النخيل , تعطي العراق 70% من واردات النفط وتنتظر عطف المانحين ومزاج المسؤولين , يُخصص لها من الموازنة لا تيفق منها اكثر من 30% ، بينما سكانها يقارب سكان كردستان فتتصادم على ارضها صلاحيات كل الوزارات ، اُبتليت بمحافظين جُهّال بالإدارة والتعمير بقصد مرة وبدون قصد مرّة أخرى .
اليوم البصرة تستعد لأستقبال خليجي 22 عام 2015 م , واعتادت الشعوب ان تتسابق لأقامة المهرجانات والألعاب لتعبر عن ثقافتها وارثها الحضاري  ولا يختلف اثنان على عراق الحضارة ، وحينما نسافر لأي بلد نجد ان حضارته نقشت على الجدران والاواني والملابس والعمران ، ويفهم كل فرد حكاية حضارته , وتستثمر لتكون نافذة اقتصادية وثقافية وسياسية .
نحن نقف اليوم على اعتاب البصرة  تلك المدينة الخاوية الذابلة كمزارعها التي قتلها نبع البترول ، يطاردها الجهل والفقر والامية وسوء الخدمات , مدينة لم تستعد لأحتضان أبنائها ، فهل يمكن أن تحتضن السائحين والمُشجّعين العرب والأجانب ، وهي التي لم تعرف لحد الان ان تستغل منافذها الثلاثة  , مدينة لازال شط العرب فيها مقبرة للبواخر ولم يعود العشار كما كان يراه بدر شاكر السياب .
سؤالي . . هل البصرة مستعدّة لتحقيق الحلم ؟؟