الدكتورعادلعامر

 

إنتاريخالعنففيمصريرجعإليجماعاتالإسلامالسياسيلأنهميعتقدونأنهمعليحقفياستخدامهمالعنفوالبلطجةمنخلالتنظيماتهموميليشياتهمفيالشوارعأوميلشياتهمالإلكترونيةعليمواقعالتواصلالاجتماعيأوفيالإعلامللمهاجمةوالقضاء علينظرائهمفالتاريخيشهدلهمبذلكمنخلالحوادثاغتيالاتالرموزإليالشخصياتالتيتعترضطريقتحقيقأهدافهمويذكرناصادقبموقفللرئيسأنورالسادات بالرغملميعرفالإسلامشكلاواحدالنظامالحكموالمعارضةيمكمالاستنادعليهلتعيينصورةالنظامالسياسيالإسلامي , فاختلافأساليبالحكمالتيعرفهاالتاريخالإسلاميتبرزتنوعالأنظمةالسياسيةالتيتعاقبتداخلالإمبراطوريةالإسلاميةليسفقطفيمراحلزمنيةمختلفةوإنماأيضافيالمناطقالجغرافيةالمختلفةداخلنفسالإمبراطورية . لمتكن "الخلافة " هيالشكلالوحيدالذيعرفهالتاريخالإسلامي , إذعرفبعدعهدالراشدينتنوعافيإشكالالحكمدافععنهاالأمويون , ثمالعباسيون , وهناكإشكالأخرىمحليةسادتفيظلأوعلىهامشالخلافةالعباسيةمثلنظامالإماراتالتابعةأوالمستقلةوالتيتفردتبصورةتدريجيةفيالمناطقالحدوديةكنظامالخلافةالأمويةفياسبانياونظامالأمراء البويهيينالذيفرضنفسهطيلةقرنمنالزمنعلىخلفاء بغدادثمنظامحكمالسلاطينالسلوجوقيينأبنداء منعام 1045 ذلكغيرالمرابطينوأنظمةالحكمغيرالسنيةمثلالفاطميينومنذتوليالرئيسمرسيالحكمقدحدثمجموعةمناحداثالعنفواخريتاديبللمعارضينفكانتابرزهاعليالاطلاقهي :-

****وفىأغسطسقتل 15 جنديافيرفحقتلمالايقلعن 15 جنديامصرياوأصيبالعشراتأثناءتناولهمطعامالإفطاروأعلنالحدادفيجميعأنحاءالجمهوريةوبدأتقواتالجيشبحملاتتمشيطواسعةفيسيناءللقبضعليالجناة  وفىنوفمبروقعحادثقطارأسيوطفيبدايةأسبوعدراسيجديدوقعتحادثةمفجعةإثراصطدامقطارالقاهرةأسوانبأتوبيسمدرسةخاصةيحملعشراتالأطفالفىمدينةمنفلوطوالذىتسببفىوفاةتسعةوأربعينطفلاوإصابةخمسةعشرةآخرينفىحادثمأساوى،وقداستقالعقبهذهالحادثةوزيرالنقلالسيدالدكتوررشادالمتينىورئيسالسكةالحديد. والذكرىالأولىلأحداثمحمدمحمودشاركالمئاتمنأعضاءالحركاتوالأحزابالسياسيةفيإحياءالذكرىالأولىللاشتباكاتالداميةالتيشهدهاالشارعبينقواتالشرطةوالجيشوالمتظاهرين،والتيأودتبحياةعشراتالمتظاهرين،وإصابةالمئات،وطالبالمشاركونفيإحياءالذكرىالأولىللأحداثبالقصاصلأرواحالشهداء،وتطبيقالعدالةالاجتماعية،وتفعيلدورالشرطةفيالقضاءعلىالبلطجية

أحداثتأديبالمعارضينفيظلحكمالاخوان

1-     فقد  مشهداحداثقصرالاتحاديةالآن ، ساحةمعاركطاحنةوبطلهامليشياتوشبيحةجماعةالأخوانالمتأسلمينوالمدججينبماتيسرلهممنأنواعالأسلحةضدثوارمصرالأحرارالذينخرجوافيمظاهراتسلميةواستخدمواحقهمالطبيعيبالمعارضةالسياسيةوالتظاهروالاعتصامأمامقصرالاتحاديةمماافقدهذهالجماعةصوابهاوماتبقىمنعقولها، فقامتبشحنالافالشبيحةمنمختلفأنحاءالريفالمصري، وأصدرتلهمأوامرهاالمطاعةبفضالاعتصامالرمزيباستخدامالعنفالوسيلةالوحيدةالتيتتقنهاهذهالجماعةمنذلحظةنشوئهاوحتىالانوالتيطالمامامارستهاعلىمرسنواتطويلةمنتاريخهاالدمويمنمصرحتىأفغانستان، فليسهناكثمةتنظيمإرهابيفيايمكانعلىوجهالبسيطةالاوكانلهذهالجماعةالشيطانيةيدفيهااوخرجمنتحتعبائتها.  إلاانجديدجماعةالاخوانالذيتجلىاليومواضحاً فيأحداثقصرالاتحاديةوعلى  مرئىومسمعكلالعالمهوالتشبيحالذياستعارتهمننظامبشارالاسدفيسورياوقامشبيحتهاالملتحينبتطبيقهعلىاكملوجهعلىابناء وبناتمصرالاحرارمنقتلوسحلباسمالجماعةورئيسها.  ولمنيرىبانهناكثمةمبالغةفياطلاقاسمالشبيحةعلىمليشياتالإخوانوارهابيهاامامقصرالاتحاديةاليوم، والانكىمنكلهذاهوانتجرياحداثالاتحاديةوعملياتتشبيحاخوانهوعشيرتهتحتنافذةالرئيسمرسي

2-     اقتحمعددمنأعضاءحركةحازمون،أنصارالشيخحازمصلاحأبوإسماعيل،مقرحزبالوفدوأشعلواالنيرانفيه،حسبماأعلنالحزبمنذقليل . انانصارحازمابواسماعيلقدتوجهواالىمقرحزبالوفد  جريدةالحزب  منذلحظاتواعتدواعلىقواتالامنالمتواجدهامامالحزببالضربواستخدموااطلاقالنارالحىوبعضزجاجاتالمولوتوفولضرببالشماريخوالالعابالناريهانتزايدمعدلاتأعمالالعنففيمصر،نتيجةللتراخىفيملاحقةومساءلةالمتورطينفيأعمالعنف،بلوإفلاتالجناةمنالعقاب،نتيجةلاتباعالوسائلالتقليديةفيمواجهةأعمالالعنف،والتراخىغيرالمبررفيتبنىبرامجوآلياتالعدالةالانتقالية،فيالمراحلالتىتشهدهاالدولبعدالحروبأوالثورات . أنعدمتبنىبرامجوآلياتالعدالةالانتقاليةبعدثورة 25 يناير 2011 ،سوفيؤدىالىالعديدمنوجودمظاهرأعمالالعنف،وعرقلةتحقيقأهدافثورةيناير،وسوفيخلقأوضاعاشاذةوغيرمقبولةتجاهمحاكمةالمتورطينفيارتكابالانتهاكاتالجسيمةلحقوقالانسان،ويطيلفترةعدمالاستقرارسواءالاقتصادىأوالاجتماعىأوالسياسي . أنالتراخىغيرالمبررفيتبنىهذهالبرامجيتحملمسئوليتهالسيدرئيسالجمهورية،وسوفيكونلهذاالتراخىآثارهالوخيمةتجاهتردىأوضاعحقوقالانسان،وتزايدمعدلاتالعنفالتىتهددالحقوقوالحرياتالأساسية،وأناتخاذالخطواتالسريعةوالعاجلة  لتبنىآلياتوبرامجالعدالةالانتقالية،سوفتضعخارطةطريقلمصرللخروجمنأزماتهاالمتلاحقةالتىتشهدهابعدالثورة. إذيحملرئيسالجمهوريةوالسلطاتالأمنيةوالعدليةمتضامنين،المسئوليةالكاملةتجاهالوقفالفورىلأعمالالعنف،

3-     .- إنالاعتداء الذيتعرضلهالمستشارأحمدالزند، رئيسناديالقضاة، أمسالأحد، علىيدبعضمنوصفهمبـ"البلطجية"، إنتعرضرئيسناديالقضاةللاعتداء منقبلبعضالبلطجيةالمأجورينالذينقاموابإطلاقالرصاصوإلقاء المولوتوفعلىمقرناديالقضاة، يعدتطورًاخطيرًافىالمشهدالسياسيالمصريينذربكارثةحقيقية، قديأخذناإليمرحلةالاغتيالاتالسياسيةوتصفيةالخصومجسديًا. أنهذاالاعتداء يأتىنتيجةطبيعيةللحوارالإقصائىوالعدوانيالذىيتبناهالنظاموجماعةالإخوانوالجماعاتالمتطرفةضدالمعارضين، علىحدوصفه، مطالبًارئاسةالجمهوريةوالجهاتالمسئولةبسرعةفتحتحقيقعاجلحولالواقعة، لمعرفةالمتسببينوالمحرضينعليها. أنتلك "الأفعالالإرهابية" لنتثنىقضاةمصرالشرفاء عنالدفاععنالسلطةالقضائيةواستقلاهادونتدخلمنالسلطةالتنفيذيةالباطشة، حسبماقال.ماذايعنىالاعتداء علىالمستشارأحمدالزندرئيسنادىالقضاة ، وماذايعنىوجودفلسطينيينبينالمعتدينعلىالزند ؟ والىمنينتمون ،ومنالذىيحركهم ؟وهذايجرناالىالسؤالعنمرتكبىجريمةقتلجنودناالمصريينفىرفح ،ولماذالميتمالاعلانعنهمحتىالان ؟ . انالاوضاعالامنيةالمتدهورةتقتضىاطلاقيدوزارةالداخليةفىالتصدىلاىخروجعلىالقانون ،والمحاكمةالسريعوالعلنيةلكلالمتورطينفىاىاعتداءات ،وفضاىحصارللمنشاتالعامةوالقبضعلىالمتورطينفبهوهمموجودونامامالجميعوكفىاستهتارا ،ولنلتفتالىالاقتصادالمتدهورفنحنعلىوشكالافلاسبعدتوقفعجلةالانتاجوهروبالمستثمرينوصرنانعملبمبدأ " جعجعةبلاطحن " .

تاريخالأخوانمعالعنف

1- وقدظهرالعنفالسياسيالدينيمرةأخرىفيالتاريخالحديثمعنشأةجماعةالإخوانالمسلمينفيمصرفيأواخرالعشريناتوتشكيلجناحهاالعسكريالذيعرفباسم " التنظيمالسري" أو " النظامالخاص" وكانمسئولاعنحوادثالعنفالسياسيةالتيقامتبهاالجماعةفيالأربعينياتوالتيعرفهاالتاريخالسياسيلمصرقبل 1952. وأخيرابرزتظاهرةالعنفالدينيالمعاصرمنخلالالجماعاتالإسلاميةالمختلفة. وإلىجانبتأثرهذهالجماعاتمنالناحيةالفكريةبكتاباتالإخوانالمسلمينخاصةسيدقطب، فقدكانهناكمفكرانآخرانكانلهماتأثيرهماالبارزعلىصياغةأفكارأغلبهذهالجماعاتأحدهماباكستانيهو " أبوالأعلىالمودودى" والثانيإيرانيهو " علىشريعتي" وهىكلهامصادرتقربفكرهذهالجماعاتمنفكرالخوارج. وتمثلتهذهالجماعاتفيالسبعينياتفيثلاثها: جماعة" شبابمحمد" كماعرفتإعلاميا " بالفنيةالعسكرية" والتيكشفعنوجودهافي 1974,وجماعةالمسلمونأو "التكفيروالهجرة" كماعرفتإعلاميافي 1977، وتنظيم "الجهاد"في 1979، والذيكانمسئولاعنحادثاغتيالالرئيسالساداتفى 1981.

2-جماعة " الفنيةالعسكرية"هيجماعة " شبابمحمد" لكنهاعرفتإعلامياباسم " الفنيةالعسكرية " بسببقيامهافيعام 1974 بالهجومالمسلحعلىكلية " الفنيةالعسكرية" وتعدهذهالجماعةهيأولمحاولةلتشكيلتنظيميعتنقفكرة " الجهاد" الإسلامىويهدفإلىقلبنظامالحكم ، كماكانتهيأولجماعةدينيةسياسيةخارجنطاقمجاعةالإخوانتصطدمبالسلطةورغماتفاقالجماعةعلىضرورةالمواجهةمعالسلطة ، إلاأنهظهرتلهاعدةاتجاهاتحولشكلالمواجهةوأسلوبها، فكانهناكاتجاههامداخلهايرىاتباعالأسلوبالتقليديللانقلابالعسكريمنخلالالتغلغلفيالجيشللوصولعلىالسلطة- التيستضمنوفقرؤيةالجماعة- تطبيقالإسلاموإقامةالدولةالإسلامية،

3-تنظيم " الجهاد"تعودجذورهذاالتنظيمإلىجماعةالفنيةالعسكريةالتيتمالكشفعنهافيعام 1974 ويمكناعتبارهإحدىحلقاتتطورهاالتيمرتبمرحلتينعامي 1977 و1979. وقدتشكلالتنظيمالأولعلىيداثنينمنأعضاء جماعةالفنيةفيعام 1977 بالإسكندريةتحتاسمجديدوهوالجهاد ، أماالآخرفقدشكلهمحمدعبدالسلامفرجبعدأنانضمفيأوائلعام 1978 إلىتنظيمالجهادبالإسكندريةقبلأنينشىء تنظيمافيالقاهرةفيالعامالتالي ( 1979) تحتنفسالاسم . واعتبرفرجمؤسسالتنظيمومنظرهحيثكتبكتيباباسم " الفريضةالغائبة" اعتبربمثابةالوثيقةالفكريةالرئيسيةللجماعة، وقدلخصتالوثيقةأفكارالتنظيمحولقيامالدولةالإسلاميةوعودةالخلافة. ويعتبرمبدأالجهادهوالفكرةالمحوريةالتيصاغعبدالسلامفرجأفكارهحولها، وحددمنخلالهاإستراتيجيةالتنظيمالسياسية، وتبدأمقدمة " الفريضةالغائبة" بالتنويهإلىخطورةإغفالمبدأالجهادبالقول( إنالجهادفيسبيلاللهبالرغممنأهميتهاالقصوىوخطورتهالعظمىعلىمستقبلهذاالدينفقدأهملهعلماء العصروتجاهلوهبالرغممنعلمهمبأنهالسبيلالوحيدلعودةورفعصرحالإسلاممنجديد، والذيلاشكهوأنطواغيتهذهالأرضلنتزولإلابقوةالسيف)

الأبعادوالأصولالاجتماعية: يتمنىمعظمأعضاء هذهالجماعاتإلىالشريحةالدنيامنالطبقةالوسطىمنذوىالأصولالريفيةحديثةالاستيطانبالمدن، ويمثلأغلبهؤلاء الأعضاء الجيلالأولمنمهاجرىالريفإلىالمدينةوتوضحالمؤشراتالخاصةبالتوزيعالمهنيوالجغرافيلهذهالجماعاتتفاصيلهذاالبعدالاجتماعي، فمعظمأعضاء هذهالجماعاتهممنالشبابالمتعلمتعليمامدنياحديثا، كماكانتأعلىنسبةمنالطلبةوأدناهامنالفلاحين،فأماأعضاء جماعةالفنيةالعسكريةعلىسبيلالمثالكانوامنطلابخريجيكلياتالطبوالهندسةوالفنيةالعسكرية، وكانمنبينهمبعضالضباط، كماكانوامنأبناء موظفيالدولةوصغارومتوسطيالملاكفيالريفوالمدن، وينطبقنفسالشيء علىأغلبأعضاء الجماعاتالأخرى( التكفيروالهجري، والجهاد) . ويعكسالتوزيعالجغرافينفسالمعنىفتركزوجودهذهالجماعاتفيالمدنالكبرىوخاصةفيالعاصمةفيالمناطقالتييطلقعليهاهوامشالمدن، وهىظاهرةملحوظةفيمحافظتيالقاهرةوالجيزةحيثالوجودالمكثفيقعفيمناطقمثلالمطريةوالزيتونوروضالفرجوعينشمسوالزاويةالحمراء، والتيتعدمنأكثرالأماكنالتيتجمعالمهاجرينمنالريف، وفىالجيزةكانالتركيزفيمناطقمشابهةمثلبولاقالدكرورومنطقةالهرم، أيأنهامناطقتعرفالعمرانالعشوائيوالتكدسالسكانيونقصالخدمات، وبالتاليالتدنيالواضحفيمستوياتالمعيشة. وجوبالاهتمامبالتربيةالدينيةبينالمترددينعلىالمساجدوالكنائسعلىأنيقومبذلكأخصائيونمثقفوندينياوتربويايملكونالقدرةعلىمخاطبةالشبابومختلفطبقاتالشعبوالصولإلىإقناعهمبالقيمالدينيةوالمثلالأخلاقية". فقد تم توجيهالإعلاممنإذاعةوتليفزيونوسينماوصحافةعلىدورهالهامفيهذاالمجالومحاربةكلمايتعارضمعآدابناوتقاليدنا.." كماأكدبرنامجالوفدعلى ".. ضرورةدعمجهازالوعظوالإرشادبالأزهرحتىيستطيعأداء رسالتهعلىالوجهالأكمل، وإعادةتكوينهيئةكبارالعلماء وفقاللأوضاعالتيكانتلهامنقبل ، وأنيكونلهاحقاختيارشيخالأزهرمنبينأعضائهادونقيدعلىالسن".

الحصار الإعلامي في ظل حكومة الإخوان

ان الإعلام هو الانعكاس الأوضح عن كل ما يحصل في أي مجتمع لا بد من البحث في الواقع الذي يعيشه الإعلام المصري في ظل حكم "الإخوان المسلمين"، في ظل انتشار معلومات عن ممارسات قد تخطت قمع النظام السابق، وهي الممارسات التي كانت واحدة من أسباب "ثورة 25 يناير" حين كان الإعلام المصري إعلاما رسميا يخضع لسيطرة الرئيس المخلوع حسني مبارك وعائلته وأعوانه. في الأيام الأخيرة التي تلت الإعلان الدستوري الأول الصادر عن الرئيس محمد مرسي، شهدت معظم المدن المصرية تظاهرات معارضة واسعة سقط فيها شباب مطالب بانقاذ ثورته، ما اضطر حركة "الإخوان المسلمين" والجماعات الإسلامية الأخرى إلى النزول إلى الشارع للتعبير عن تأييدهم لمرسي. وقد انعكس تضارب التظاهرات المعارضة والمؤيدة للرئيس محمد مرسي حصاراً لمدينة الإنتاج الإعلامي في ما بعد بسبب الإتهامات التي وجهت إلى العديد من وسائل الإعلام، حيث توفي الصحفي الحسيني أبو ضيف خلال التظاهرات التي كانت قائمة أمام القصر الجمهوري. وقد ترافقت الأحداث المصرية التي لوثت بالدماء خاصة ما حصل قرب قصر الاتحادية مع تهديد للعديد من الصحافيين أيضًا في أماكن أخرى، والإعتداء على أقارب لهم في بعض الأحيان، فماذا يقول بعض الصحافيين المصريين عن أوضاعهم حالياً؟تعتبر حرية الإعلام والصحافة في أي بلد المقياس الأول في تقييم ديمقراطيته، وتعتبر البلاد الأقل ديمقراطية هي التي يعاني فيها الاعلاميون والصحافيون من أجل القيام بعملهم وكشف حقائق المجتمع الذي يعيشون فيه. أنه منذ تولي الرئيس المصري محمد مرسي رئاسة الجمهورية، ومن قبله سيطرة حزب "الحرية والعدالة" على مجريات الأمور في البلاد، أن هناك ميلاً متزايداً إلى الاستخدام السيء للقوانين التي تقيد حرية الصحافة والاعلام، بدعوى القدح والذم والتطاول على أعضاء الحزب، وغيرها من التهم التي نتج عنها استدعاء صحفيين الى أروقة المحاكم، بالإضافة إلى أشكال أخرى من الإنتهاكات التي تمثلت في مصادرة وإغلاق صحف، ومنع مقالات من النشر في الصحف القومية، وصولاً إلى الإعتداء الجسدي على البعض، الذي أدى إلى سقوط ضحايا منهم. لا تغيير في ما يتعلق بالحريات الإعلامية في الفترة الحالية عن النظام السابق"، أن "الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في هذا المجال كثيرة جداً"، ويلفت إلى الحصار المفروض على مدينة الإنتاج الإعلامي الذي يترك تأثيرا نفسيا كبيرا جداً، بالإضافة إلى إغلاق العديد من القنوات الإعلامية والإعتداءات التي حصلت على العديد من الصحفيين. أن "هذه الاعتداءات تحصل من فريق واحد هو الجماعات الإسلامية، وتحديداً حركة الإخوان المسلمين". ويضيف "هذا الفريق يعتقد أن الإعلام يقف ضد المشروع الذي يحمله، في حين أنه جهة محادية تنقل الأخبار التي تحصل على أرض الواقع". أن "الإعلاميين يتعرضون للعديد من التهديدات في عملهم في الفترة الحالية"، مشيرة إلى أنهم "اضطروا إلى الدخول إلى مدينة الإنتاج الإعلامي في الفترة السابقة بطريقة " أن "هناك خوفا حقيقيا من الملاحقة القانونية التي تعرض لها العديد من الصحفيين، بالإضافة إلى خطر الملاحقة من قبل جماعة أبو اسماعيل وبعض القوى الأخرى"، وتعتبر أن "المطلوب أن يكون للصحافة، التي تعتبر السلطة الرابعة، الحرية في ممارسة عملها من دون الخوف من التعرض لاعتداء أو إهانة من أي كان".أن "هذه الممارسات مؤشر على الذي تريد أن تقوم بها هذه الجماعة التي تحكم العديد من الدول عبر التنظيم العالمي التابع لها"، أن "استهداف الصحافيين يحصل لأنهم قادرون على فضح هذه الممارسات أمام الرأي العام"، ويكشف عن "العديد من الممارسات التي حصلت في سبيل "كم الأفواه" بطريقة غير مباشرة عن طريق السعي إلى شراء بعض القنوات والصحف".

وأخيرا نقول :-

إن من وقفوا مع الرئيس وإخوانه ومكتب إرشاده في الانتخابات وفي ميدان التحرير يعلنون ندمهم اليوم على هذا الدعم ويؤكدون أن الاتفاقات راحت هباء. إن مشاكل الاقتصاد والبطالة والفقر والتشرد والتهميش لا تحل بموائد الرحمن والتبرعات والجمعيات الخيرية، وثقافة الشعب لا يمكن أن تتطور بترديد الأحاديث الشريفة، ولا بأن "المشاكل الاقتصادية والفقر والبطالة تحل بالحب والوفاق"، ولا بأن يؤم الرئيس القوم في الصلاة ويمنح بركاته لخريجي الكليات العسكرية، ويوزع كراماته بالبرامج التلفزيونية. الحديث يدور حول دولة ومؤسسات ومستقبل 90 مليون مواطن واستكمال أدوار وتأثيرات إقليمية ودولية. وماذا عن الأمن الإقليمي وأمن مصر القومي؟ حماس كانت في سوريا مع نظام الأسد. وكان منفذها الوحيد للعالم هو موسكو. الآن انتقلت حماس، ويا للمصادفة، إلى قطر!! هل الأمور تتجه نحو استقطاب للشعب الفلسطيني على أسس دينية وطائفية؟ وما هو موقف حماس وقطر من معاهدة كامب ديفيد؟!! أليست حماس هي أحد المهمومين المباشرين بإسرائيل؟! ما كل هذه التناقضات في ما يخص أمن مصر القومي والإقليمي؟ أين تفاصيل ومحاضر التحقيقات الخاصة بضبطيات الأسلحة التي يعلنون عنها يوميا في وسائل الإعلام؟ من أين هذه الأسلحة، وإلى أين، ومن وراء تهريب الأسلحة إلى مصر؟هذا الحصار هو أحد أولويات مكتب الإرشاد وجماعة الإخوان المسلمين إلى جوار التصريحات والإعلانات وحملات النظافة والتبرعات وموائد الإفطار ومعالجة كافة القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالإكثار من الصلاة والدعاء وذكر الله. هذه الأولوية تشير إلى أنه على الرغم من وصول الإخوان إلى السلطة في مصر، إلا أنهم لا يزالوا يتعاملون بعقلية التنظيمات السرية التي لا يمكنها أن تدير دولة. غير أن حصار الإخوان يقابله نوع من أنواع تجفيف المنابع من جانب المؤسسة العسكرية وبقية أجهزة الدولة العميقة. إذ نطالع يوميا في وسائل الإعلام هذا الكم الهائل من الكوارث والاعتداءات على المواطنين وعلى العمال في مصانعهم. بل ووصلت الأمور إلى قتل المواطنين والعمال. هناك أيضا تلك الحملات الأمنية التي تسفر عن ضبط أسلحة ومتفجرات وسرعان ما تختفي أنباؤها من وسائل الإعلام! إذن، قد لا يصبح البرود في العلاقات بين المؤسسة العسكرية والإدارة الأمريكية أمرا مثيرا للدهشة على الرغم من المعونة العسكرية الأمريكية التي لم تنقطع إلى الآن. فمصر أصبحت جزءا من مشروع إقليمي ضخم يجري تدشينه في هدوء شديد. وإذا كان هذا المشروع لا يتعارض، على الأقل إلى الآن، مع توجهات الإخوان المسلمين وبقية تيارات الإسلام السياسي، فهو لا يتعارض أيضا مع تاريخ وتركيبة وبنية المؤسسة العسكرية في مصر. أي ببساطة، الموضوع هنا لا يخص لا الوطن ولا المواطن ولا بنية الدولة ولا تحديثها، بل ولا حتى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني. الموضوع هو صراع بين الإخوان المسلمين وبقايا نظام مبارك على السلطة ضمن مشروع كبير يرى الأمريكيون أن الفصيل الأول هو القادر على تحقيقه في مراحله الأولى إلى أن يغير الأمريكيون توجهات المشروع أو يقوموا بنقله إلى مرحلة جديدة.