«اللومي بصرة» رفيق المائدة فـي شهر رمضان.. والدواء الأول فـي صيدليات الطب البديل

صوت البصرة/العالم/حيدر الجزائري

انشغلت أم هاني بالبحث في أناء كبير، يحتوي على كمية كبيرة من ثمار "اللومي بصرة"، وضعه الحاج نايف العطار في سوق "مقام علي". وفيما كانت تلتقط الثمار الجيدة، وتستنشق عطرها كأي خبيرة في هذه انتقاء هذه الثمار، ناداها نايف العطار طالبا منها الكف عن تقليب "اللومي بصرة" وانتقاء الحبات الكبيرة و ترك الصغيرة في أسفل الإناء.

هكذا هي أجواء التسوق في شهر رمضان، حين تتجه ربات المنازل إلى أسواق البصرة القديمة وعطاريها، ولاسيما سوقي البصرة الكبير وسوق مقام علي، في قلب مدينة البصرة، لشراء لوازم شهر رمضان من الحبوبيات والتوابل والمكسرات والجوز بانواعها، والزبيب والطرشانة وتمر الهندي وأخيرا لومي البصرة المجفف ذو اللون الأسود، الذي يصنع منه عصير بارد يتصدر مائدة البصريين، وأول ما تمتد إليه أياديهم بعد سماع مدفع الافطار وارتفاع صوت أذان المغرب.

ونومي البصرة أو "اللومي" هو أحد أنواع الليمون المجفف ذو اللون الاسود، ويسمى (البنزهير) أو الليمون الهندي والليمون المكسيكي ويختلف عن الليمون الحامض العادي، واسمه العلمي Citrus Aurantifolia في حين أن الليمون الحامض العادي Citrus Limon ، وثمرة البنزهير صغيرة محمرة نسبة الحامض بها تصل إلى 7 في المئة، في حين تصل بالليمون العادي الى 3 في المئة فقط .

وكان يأتي أغلبه للعراق من عمان والهند عن طريق الخليج العربي إلى البصرة ومن البصرة يوزع إلى جميع مدن العراق، وهكذا سمي نومي البصرة أو لومي البصرة للتميز.

وفي مقابلة مع "العالم" أمس الأربعاء، قالت أم حسين، وهي ربة منزل (61 عاما)، إن "نومي البصرة لا يقتصر على كونه عصيرا في الأيام الحارة وشهر رمضان فحسب، بل يضاف إلى تحضير المرق وبقية أنواع الطعام الأخرى، ولاسيما التشريب وماء اللحم، ليضفي اليهما طعما مميزا، كما ويعتبر من التوابل المهمة في المطبخ الشرقي".

من جهتها، تسرد أم محمد حسن، وهي ربة منزل (38 عاما) في حديث مع "العالم" أمس، طريقة تحضير شاي الحامض قائلة "نقوم بتحضيره كشاي (حامض)، بوضع 4 ثمرات من النومي بصرة، بعد تكسيرها وإبعاد البذور عنها، لأنها تعطي طعما مرا، ومن ثم يوضع في ابريق الشاي ليغلي، ومن ثم نضيف كوب سكر فيه ليحلى، والبعض يرغب بإضافة 3 حبات هيل له، ويقدم إلى الضيوف والأهل في الأفراح وبعض المناسبات الخاصة"، منوهة بأنه "يقدم إما ساخنا كشاي عراقي فاتح (شاي النومي بصرة)، أو مبردا كعصير، بحسب فصلي الشتاء والصيف".

أما أبو مرتضى النور، الذي يعمل كاسبا (33 عاما)، أوضح في حديث مع "العالم" أمس، فوائد النومي بصرة بأن "أجدادنا كانوا يستخدمونه كعلاج قديم، وهو مفيد لعلاج الصداع وأمراض الصدر والتهابه وضيق النفس، كما أنه يعتبر علاج سريعا للمدخنين عند تناوله قبل الافطار".

واعتبرت أم سارة، ربة منزل (67 عاما) في حديثها مع "العالم" أمس، أن "النومي بصرة يعتبر وصفة منحفة للنساء البدينات، عبر وضع 10 (نوميات) بصرة بعد إخراج بذورها، ويضاف له ثوم مقشر مقطع، ويوضع الجميع في قدر ماء لمدة ربع ساعة، ويشرب منه قدحا واحدا عند كل ساعة بعد أن يبرد، مما يساعد في التنحيف بشكل سريع، ولأكثر من عشر كغم بالشهر"، لافتة إلى أنها "طريقة مجربة، كما أن نومي البصرة أفضل حل سريع لزوال رائحة الثوم من الجسد والقضاء عليها".

ولخبراء الأعشاب والطب البديل رأيهم في هذه الثمرة، الذين يرون أن تسمية النومي بصرة بحسب الظاهر أن أهل البصرة، هم أول من جفف النومي، وامتازوا بكثرة استعماله، ولذلك سمي بـ "نومي بصرة" او نومي أهل البصرة.

ويرى قاسم سعيد الموسوي؛ الباحث في مجال الاعشاب في حديث مع "العالم" أمس، أن "شربت النومي بصرة مفيد لأمراض الكلى والمجاري البولية، ويستفيد المريض منه لتصفيه الكلى من الرمل والالتهابات، ويحتوي على بعض الفيتامينات، ويمكن أن يكون مقويا عاما للجسم، ويقضي على الصداع، وفيما لو طحن ومزج مع ورق الشاي، وقليل من مطحون ورق الرمان، يعتبر وصفه مفيدة للقضاء على الإسهال، وضد داء الحصر ونقص الفيتامينات، وينقذ المريض من هذه الحالة ولاسيما البحارة ومن يعمل في البحر"، مؤكدا على أنها "وصفات معروفة وموروثة من أجدادنا".

وأضاف الموسوي "بالرغم من التطور الحاصل والتكنولوجيا في صناعة الغذاء، لكن نومي البصرة يمتاز ببقائه على حاله، ولم تضف عليه أي اضافات، ولم يحاولوا أن يغيروا من تكوينه أو من تسميته، ومؤخرا جاء البصرة نومي من موريتانيا، إذ أن تلك الدول تنتجه، ولكن في الأسواق يتداول باسم نومي البصرة، فاحتل هذه الاسم شعبيا مكانة في قلوب الناس، وهذا دليل على فائدته النفسية والغذائية والصحية، وله تأثير على النفس، كما أنه يقضي على حالات القلق لدى الناس".

بدوره، يبين علاء هاشم البدران؛ الخبير والاستشاري الزراعي ونقيب المهندسين الزراعيين في البصرة، أن "اسم هذه الثمرة، هو بالحقيقة (لومي بصرة) من لام الليمون، لكن شاع عنه اسم نومي البصرة، وهو من فصيلة الحمضيات، ولا يزرع في منطقتنا بل في المنطقة شبه الاستوائية الجافة، كاليمن وسلطنة عمان وبعدها الصومال والسودان، لأنه يريد درجات حرارة لا تتوفر لدينا، وله قابلية حفظ النكهة بعد التجفيف ولا يفقدها ولا يتلف، بعكس الليمون العادي، والبصرة لديها بعض الليمون لكن لا يزرع فيها الليمون لأغراض تجارية"، موضحا أن "البحارة البصريون، لا يستغنون عنه في سفراتهم الطويلة في البحر، وكانوا يأخذون نومي البصرة بكميات كبيرة ليشروبوه كعصائر، لكي لا يصيبهم مرض السكوربيك، وهو مرض خطير، وكذلك نقص فيتامين سي، وتشقق في الشفاه والجلد".