جريدة صوت البصرة - صحيفة العالم - حيدر الجزائري:

أبدى أحد أعضاء الحكومة المحلية في البصرة، تأييدا للتظاهرات التي يعتزم الصدريون تنظيمها احتجاجا على تردي الكهرباء في المحافظة، فيما طالبت برلمانية في ائتلاف دولة القانون، السلطات المختصة بعدم منح الترخيص لتلك التظاهرات، بداعي أنها "ورقة سياسية تأتي في توقيت غير مناسب"، و"محاولة لنقل الأزمة السياسية إلى الشارع".

وقال عدي عواد، النائب عن كتلة الاحرار، في بيان تلقت "العالم" نسخة منه، إن محافظة البصرة "تتأهب للقيام بتظاهرات احتجاجية على وزارة الكهرباء بسبب سوء تجهيز البصرة بالكهرباء، إذ ان عملية التجهيز للتيار الكهربائي، تبلغ ساعة واحدة مقابل 5 ساعات قطع".

وتشهد مدينة البصرة، التي تقع في أقصى الجنوب العراقي والمطلة على الخليج العربي، أجواء شديدة الحرارة في الصيف، مع وجود رطوبة عالية تجعل من الصعب على السكان تحملها بدون كهرباء.

وخرج أهالي البصرة الصيف الماضي، في تظاهرات تطالب الحكومة بإسعافهم من الطقس الخاص الذي تشهده محافظتهم، ما أدى إلى مقتل شخص واحد وجرح اثنين آخرين، بعد أن أطلقت قوات الأمن النار في الهواء، لتفريق التظاهرة التي نظمتها جهات مدنية وسياسية، وشارك فيها آلاف من سكان البصرة أمام مجلس المحافظة، رفعوا فيها لافتات كتب عليها "لا نريد النفط والدواء بل الماء والكهرباء"، و"جماهير البصرة تطالب المرجعية العليا بتوفير الخدمات للمواطنين"، ورددوا هتافات بينها من "اليوم سلمية وغدا حربية"، في إشارة الى التظاهرة.

وحذت محافظات أخرى حذو البصرة، إذ شهدت ذي قار والنجف تظاهرات كبيرة، احتجاجا على تردي الكهرباء.

وأضاف عواد، خاض الانتخابات البرلمانية ممثلا عن التيار الصدري، ان وزارة الكهرباء "وعدت بتحسين معدل التجهيز للبصرة، لخصوصيتها في فصل الصيف، من خلال تحسين معدل الانتاج، إلاّ أن المعطيات لا تشير إلى تحسن معدل الانتاج، وما على وزارة الكهرباء، إلاّ الوعود الباطلة، وتصديرها للمواطن".

وبيّن عواد أن الأيام المقبلة "قد تشهد تظاهرات، تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وتطالب بتزويد البصرة بالكهرباء وفق استحقاقها، من حيث مناخها وعدد سكانها، وخصوصيتها، كونها المدينة الأهم في العراق"، محذرا من أن "نزول المواطن الى الشارع، سيزيد الوضع سوءا، وهذا ما تتحمله وزارة الكهرباء".

وتعليقا على بيان عواد، قال عضو مجلس محافظة البصرة غانم عبد الأمير، إن كل "أبناء البصرة يشعرون بتردي التيار الكهربائي، وعدم انتظام القطع المبرمج"، معربا عن أسفه "لكثرة الأموال التي تم صرفها على قطاع الكهرباء، من دون أن تغيّر من الواقع شيئا".

وأوضح عبد الأمير، في حديث مع "العالم" أمس الأحد، أنه "بالرغم من المبالغ الكبيرة والضخمة التي خصصها مجلس محافظة البصرة طيلة السنوات الماضية، لم نلمس نحن كأعضاء مجلس محافظة أولا، قبل المواطن، أي تطور في عمل المنظومة الكهربائية وعمل الانتاج الكهربائي، رغم مشاريع شراء الطاقة الكهربائية التي خصصت لها تلك المبالغ الطائلة".

وشدد عضو مجلس محافظة البصرة على "حق المواطن البصري في أن يتساءل عن مصير المليارات التي صرفت على قطاع الكهرباء، وعن الوعود التي قطعت في السنوات السابقة"، مؤكدا "حق المواطن في التعبير عن رأيه، بالطريقة التي يكفلها الدستور".

وكان مجلس محافظة البصرة، قرر مؤخرا شراء الطاقة الكهربائية المنتجة من البارجات التركية، المنصوبة في موانئ أم قصر وخور الزبير وأبو فلوس، والتي تقدر بنحو 350 ميغاواط في الساعة، وتستمر لمدة 7 أشهر، وبقيمة إجمالية بلغت 212 مليار دينار، تدفع من تخصيصات المجلس، إلاّ أنه لم يمانع من تخصيص جزء من أموال المحافظة لشراء كمية أكبر من الطاقة، تسهم في تقليل ساعات القطع، بحسب ما أفاد نائب رئيس مجلس المحافظة احمد السليطي.

من جانبها، قالت البرلمانية والقيادية في ائتلاف دولة القانون جنان البريسم عن محافظة البصرة، في حديث خاص بـ "العالم" أمس، إن "هذه المرحلة لا تحتاج الى تظاهرات، إذ أن الأزمة التي اختلقها السياسيون، قد نقلت إلى الشارع لتحريكه، بهدف التأثير في عمل الحكومة".

وأكدت البريسم أن هذه التحركات "خلقت توترا في الشارع ونوعا من عدم الاستقرار وأثرت في الأداء الخدمي للحكومة المركزية وكذلك بالنسبة للحكومات المحلية، لذا فإن الوضع لا يحتمل خروج تظاهرات".

وبيّنت البرلمانية في ائتلاف دولة القانون، أنه "فيما لو نظرنا الى موضوع الكهرباء، والمظاهرة التي أعلن عنها، والمتوقع انها ستخرج في محافظة البصرة، فأعتقد أن محافظة البصرة اليوم هي الأفضل بين باقي المحافظات في موضوع الكهرباء، ولاسيما المحافظات الجنوبية، باستثناء محافظات إقليم كردستان".

وأكّدت البريسم "وصول إنتاج البصرة من الطاقة الكهربائية لأكثر من ألف ميغاواط، وبواقع تجهيز مستقر وثابت نسبيا، يصل الى 12 ساعة يوميا، وببرمجة 3 ساعات تجهيز ومثلها في القطع"، مضيفة بالقول "البصرة تشهد اليوم تجهيزا افضل من غيرها وهذا أمر واضح جدا، ولاسيما ان التجهيز لهذا العام أفضل وأكثر من الصيف الماضي".

وأبدت البرلمانية استغرابها من أسباب تسيير هذه التظاهرات، بالقول "لا أجد سببا أو شيئا جديدا يبرر خروج هكذا تظاهرة، إلاّ إذا كانت تحمل طابعا سياسيا، وهذا الأمر مرفوض حاليا، كون الشارع لا يتحمل ضغوطا اضافية".

ودعت البريسم الحكومة المحلية في البصرة، إلى "عدم منح منظمي هذه التظاهرة الموافقات اللازمة، لتجنيب المحافظة الدخول على خط الأزمة السياسية الحالية".