البصرة – حيدر الجزائري

أعلن مجلس محافظة البصرة عن مصادقته على عدد من المشاريع بكلفة 6 مليارات دينار تخص إعادة وتأهيل مجموعة كنائس في المحافظة تعود لطوائف مسيحية مختلفة، مضيفا ان من بين المشاريع بناء مركز ثقافي يضم مدارس لنشر الديانية والثقافة المسيحية، فيما كشفت لجنة الاقليات الدينية في المجلس ان عدد الكنائس المفتوحة في البصرة انخفضت الى 6 بينما أغلقت 8 أبوابها لحاجتها الى التاهيل ولقلة المصلين.

وفي حين ذكر رجل دين مسيحي بارز أن تلك المشاريع غير كافية لوجود الكثير من الكنائس والمرافق المسيحية المحتاجة لترميم سريع، دعا الحكومة المحلية الى بذل المزيد من الجهود من اجل اعادة الكنائس سيما التراثية، والاهتمام بالأقليات وتعزيز شعورهم بالاهتمام وعدم التهميش. وفي مقابلة مع "العالم" أمس الاثنين، قال عباس ماهر طاهر، مدير دائرة التخطيط والاعمار في مجلس محافظة البصرة "تمت المصادقة على تنفيذ عدة مشاريع، ضمن خطة عام 2012، إضافة وجود خطة أخرى مماثلة لعام 2013، وتتضمن تلك المشاريع إعادة بناء وتشييد وترميم الكنائس الموجودة في محافظة البصرة من أجل تأهيلها بالشكل الأمثل"، منبها الى أن "خطة 2013 تتضمن 4 مشاريع بقيمة 6 ميارات دينار". ومن أبرز كنائس البصرة، كنيسة مار أفرام وكنيسة القديسة تيريزا للكلدان الكاثوليك، كنيسة السريان الكاثوليك في حي الداكير، ودير راهبات التقدمة للآتين في حي مناوي باشا، بالاضافة الى كنيسة مريم العذراء للسريان الأرثوذكس التي تأسست العام 1936، وكنيسة الأرمن الأرثوذكس، الى جانب كنيسة الصخرة الرسولية في العشار، والكنيسة الانجيلية المشيخية. كما ان لدى كل طائفة مسيحية في المحافظة مقبرة وكنيسة خاصة بها، فيما توجد العديد من الكنائس المغلقة جراء قدمها وهجرة مرتاديها.

وبين طاهر ان "من ضمن تلك المشاريع التي أدرجت ضمن خطة 2013، بناء مركز ثقافي متكامل للطائفة المسيحية، بقيمة 3 مليارات دينار لصالح الوقف المسيحي، في منطقة الجنينية، بعد استحصال الارض المطلوبة للمشروع"، موضحا ان "المركز المتكامل يتضمن مرافق متعددة لمختلف الطوائف المسيحية في المحافظة، كالقاعات الكبيرة والمتوسطة، ومدارس من اجل تعليم ونشر الديانة والثقافة المسيحية".

وتتسم محافظة البصرة بالتعايش السلمي بين الطوائف والاديان منذ القدم، الامر الذي جعل منها بيئة جاذبة ومحافظة الى اكبر عدد من ابناء الطوائف ومنها المسيحية سيما عقب الاحداث التي مر بها العراق بعد العام 2003.

بدوره، ذكر الدكتور سعد متي بطرس، رئيس لجنة الاقليات الدينية في مجلس محافظة البصرة، ان "البصرة تضم 14 كنسية، 6 منها فقط فعالة تستقبل المصلين كل يوم أحد، وتتضمن صلوات وطقوس الديانية والطوائف المسيحية".

واعتبر بطرس في حديثه لـ"العالم" امس، ان "أبرز مشاريع إعادة وترميم الكنائس في البصرة ضمن خطة 2012، هو مشروع بقيمة يصل الى 106 مليون دينار، يقضي بترميم كنيسة السريان الارثدوكس"، مشيرا الى ان "من أبرز فقرات المشروع تتضمن تغليف الكنسية من الداخل بحجر السيراميك، باعتبارها قديمة ومهمة وبحاجة الى ترميم". واضاف ان "المشروع رفع بعد اجراء تعديلات عليه الى مدير العقود الحكومية في محافظة البصرة من اجل استكمال متطلباته"، لافتا الى ان "مجلس محافظة البصرة ولجنة الاقليات الدينية في المجلس تعمل بالتوازي مع الوقف المسيحي بهدف دعمه وتنظيم وتنفيذ المشاريع لصالح الطائفة المسيحية".

وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1% من السكان في العراق، وفق إحصاء أجري العام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد العام 2003.

الى ذلك، أفاد الخور أسقف عماد عزيز البنا، المدبر البطريكي لرئاسة الأسقفية الكلدانية في البصرة وجنوب العراق، أن "الطائفة ومشاريعها بحاجة الى متابعة من قبل الحكومة المحلية وشخص المحافظ، ومع أنهم خصصوا المبالغ المالية في السنة الماضية لبعض المشاريع الموجودة للكنائس، لكن لدينا كنائس قديمة جدا بحاجة الى اعمار"، مستطردا "كنسية مار توما الكلدانية في البصرة القديمة، وكنسية مريم العذراء في القشلة، وهما كنيستان تراثيتان، بحاجة الى ترميم، وكذلك كنسية المارم يوسف بحاجة الى ترميم جذري".

واردف لـ"العالم" امس "هناك مشاريع اخرى بحاجة اهتمام كمركز الثقافي الكلداني، وهناك ارض تابعة لأبرشية البصرة بحاجة الى التفاته من الحكومة المحلية لتساهم وتساند هذه المشاريع، بالاضافة هناك كنائس اخرى بحاجة الى ترميم وتعديل وكذلك مشاريع اخرى لكناس اخرى"، مثنيا "جهدهم مشكور لدعم هذه المكونات، لكن في الوقت ذاته بحاجة الى جهود اكبر من اجل دفع تلك المشاريع لكي لا تصبح تلك المكونات مهمشة، لان الاهتمام بهذه المشاريع لا ينعكس على المسيحيين بل امر بصري عام، وكذلك الاهتمام بالصابئة المندائية وغيرها من مشاريعهم، لتكون البصرة في صدارة الاهتمام بهذه المكونات والشرائح

 

 جريدة العالم