صوت البصرة - العالم - حيدر الجزائري:

وسط حضور رسمي وشعبي كبير، شهدت محافظة البصرة افتتاح جسر التنومة الجديد على شط العرب، وبكلفة بلغت 16 مليار دينار عراقي.
وقالت شركة ابن ماجد الهندسية، الجهة المنفذة للمشروع، ان الجسر الجديد نفذ وفق المواصفات وانه سيتحمل الحمولات الثقيلة، كاشفة عن اتساع ممراته الى 4 سيارات صغيرة وثلاث كبيرة، وبسرعة تصل الى 120 كيلو متر في الساعة، مع فتحة ملاحية لتسهيل مرور السفن التجارية القاصدة ميناء المعقل، ووصفت الشركة المنفذة المشروع بالأول من نوعه في العراق.
وفي الوقت الذي اعتبر محافظ البصرة، انجاز هذا الجسر ضمن المدة المحددة وبكوادر عراقية، دليلا على قدرة هذه الكوادر على الانجاز المتميز، كشف عن قرب احالة مشروعين لصالح القضاء، أولهما انشاء جسر آخر معلق يربط القضاء بمركز المدينة، وثانيهما نفق يمر تحت شط العرب. 
وفي مقابلة مع "العالم" امس الأربعاء، قال مدير عام شركة ابن ماجد الهندسية العامة عبد المطلب مطرود، ان "المشروع نفذ وفق المواصفات المعتمدة لدى الهيئة العامة للطرق والجسور العراقية"، واضاف ان "الجسر تم انجازه بكوادر عراقية وخلال مدة زمنية قياسية بلغت 11 شهرا، اثبت الشركة من خلالها جدارتها"، مشيرا الى إن "الكوادر الهندسية والفنية في شركة ابن ماجد، واصلت العمل لساعات متأخرة من الليل تصل حتى الصباح الباكر، تحت ظروف مناخية مختلفة لغرض انجازه في الفترة المحددة".
وكانت منطقة "التنومة"؛ مركز قضاء شط العرب تتصل بمركز مدينة البصرة عبر جسر حديدي عائم، كان يسبب لأهالي القضاء معاناة كبيرة، الى جانب كثرة الحوادث المرورية وصعوبة قيادات السيارات عليه بحسب المد والجزر، وبسببه ايضا تقدم مواطنو التنومة بعشرات الشكاوى الى الحكومتين المركزية والمحلية، وخرج كثير منهم في تظاهرات خلال الأعوام الماضية.
وتابع مطرود مدير الشركة المنفذة للمشروع، القول ان "الجسر يستند على 80 ركيزة معدنية، ويبلغ طوله مع مقترباته 650 مترا، وطول فتحته الملاحية 150 مترا بعرض وصل الى 11 مترا، ويحتوي على مسارين للمركبات تتسع لـ 3 سيارات كبيرة أو 4 سيارات صغيرة، وبسرعة تصل الى 120 كيلو متر في الساعة مع ممرين جانبيين للمشاة ".
وأكد أن "الحمولة مفتوحة من 30 طن الى الحدود التي تسمح بها مديرية المرور في حركة العجلات داخل المدينة، وهو بذلك يعتبر أول مشروع من نوعه ينفذ في العراق وبتصميم فريد وحديث".
ومضى مطرود إلى القول إن الجسر الجديد "يحتوي فتحة ملاحية مؤقتة تسهل عبور السفن التجارية التي تقصد ميناء المعقل".
وكان مجلس محافظة البصرة قد اطلق في وقت سابق على الجسر الجديد اسم "الشهيد كنعان التميمي"، وهو شيخ قبيلة بني تميم آل كنعان، وعرف عنه حضوره المؤثر في توحيد قبائل بني تميم في عموم العراق، وكان يشغل الى جانب زعامته العشائرية منصب قاض في محكمة الزبير، وكان قد اغتيل العام 1994، واتهمت قبيلته النظام السابق بـ "تدبير الجريمة".
وافادت مصادر هندسية لـ "العالم" امس، ان "المؤمل وبحسب التصميم ان يتضمن الجسر الجديد فتحة ملاحية دائمة عند منتصفه يبلغ طولها 60 مترا، تعمل آليا باستخدام منظومات كهربائية للفتح والإغلاق بشكل محوري".
من جانبه اعتبر محافظ البصرة خلف عبد الصمد، خلال حفل الافتتاح الذي حضرته "العالم" ان "انجاز هذا الجسر جاء بعد تضافر الجهود من قبل كوادر شركة ابن ماجد، الذين عملوا ليل نهار من اجل إدخال الجسر الى العمل في اقرب وقت ممكن... وبدورنا نقدم بالغ شكرنا لكل الجهود التي بذلت من قبل منتسبي شركة ابن ماجد، لانجاز هذا المشروع الحيوي الذي يربط بين ضفتي شط العرب"، معتبرا ان "انجاز هذا الجسر الذي تم بأيد عراقية، دليل واضح على قدرة الملاكات العراقية على الابداع".
وتتطلع محافظة البصرة الى تعزيز الحركة التجارية بين العراق وإيران، عبر هذا الجسر الجديد، لوجود منفذ الشلامجة الحدودي الذي يقع ضمن الحدود الإدارية لقضاء شط العرب، وذلك من خلال السماح بمرور الشاحنات المحملة بالبضائع المستوردة، بدلا من مرورها على جسر خالد الكونكريتي، الذي يقع في أقصى شمال القضاء.
وكشف عبد الصمد خلال الافتتاح، عن "قرب إحالة جسر اخر معلق في القضاء لإحدى الشركات المتخصصة، الى جانب اكمال دراسات جادة لوضع التصاميم النهائية لإنشاء نفق لشط العرب، بهدف ايجاد حل عصري وجذري لتسهيل التواصل، وحل الاختناقات بين القضاء والمركز".